في يومٍ عاصفٍ بالأحداث والأخبار… إمتلأ عقلي بصور الموت والدمار … والتحليلات والتوقعات والأخبار العاجلة والحديث عن الهدم والإعمار … حتى بات عقلي يصلح كأرشيف لقناتي الجزيرة والمنار
…
ومن هذا الزخم في الأفكار … أصبت ليلاً بالدوار … فوضعت رأسي على الوسادة … فجالت فيه خطة تتحقق فيها للأمة الإفادة … فواجهتني مشكلة … فلم يعد في الجزء المخصص من الدماغ للتخزين وحفظ المعلومات إتساع لأي فكرة … فقررت إستخدام الجزء المخصص للألم والحسرة … فلن أحتاج له في الخطة … وكانت فكرتي الأولى كيفية التنظيم صباحاً لمظاهرة كبيرة.
وفي هذا الجزء من عقلي كانت غرفة العمليات … ومصنع لطباعة اللافتات … وتنسيق الشعارات … وكان فيه قسم خاص لترتيب التحركات … وحددت موعد الإنطلاق عند الصباح … وإشارة البداية قيام الديك بالصياح … وحددت كيف سنبدأ المسير … حتى نصل إلى بيت ذلك السفير … ورتبت كيفية قيادة الجماهير … ليكون لها بالغ التأثير … والعمل على التغيير … كل شيء خططت له بعناية فائقة … لطرد سفير الدولة المارقة … ومع براعة التنظيم … قررت إستغلال الأمر بشكل سليم … وبدأت التحضير للمرحلة الثانية … فواجهتني نفس مشكلتي السابقة.
فاستخدمت الجزء من الدماغ المخصص للخوف والإضطراب … فلم يعد لوجوده أسباب … وهذه المرحلة هي مرحلة التوجه بهذه الحشود إلى ثكنات الجنود … فقسّمت المتظاهرين إلى مجموعات متفرقة من الناس … يقودها أكثرهم قدرة على بث الحماس … فكان إختياري له على هذا الأساس … فنجحت في إستمالة الأفراد والقوات … وعقدت إجتماعاً سريعاً مع القيادات … ورسمت خطة لخلع الحاكم الجبّار… تتمثل في السيطرة على الإذاعات … ومن خلالها نشر البيانات … سأجعل الناس أنفسهم يطالبون بإتخاذ القرار … بضرورة إخضاع حاكمنا للحصار … وسأترك له منفذاً للفرار ليهرب ولو أخذ معه مليار … درهم كان أم دينار أو حتى دولار … فهذا بالنسبة للخطة غير مهم … فالمهم الخلاص منه دون دمٍ أو نار … ومع ضخامة الخطة إستخدمت جزءاً أخر من الدماغ … وهو الجزء المسؤول عن الكلام … فهذا وقت العمل بصمت … وبقي لدي الكثير من الوقت … فبدأت أفكر في المرحلة الثالثة.
ونظراً لدقة هذه المرحلة … حجزت الجزء المسؤول عن العواطف والحب والحنان … أكبر الأجزاء في عقل الإنسان … فالمرحلة خطيرة حيث سأبدأ بالتخلص من ( إسرائيل) … وحددت الأمور بالتفاصيل … حيث وضعت الخطة في كيفية تحييد تفوقهم الجوي … وتعطيل عمل الطائرات من خلال ضرب المطارات … وكيفية تدمير مدافع العدو وكل الدبابات … وكيف نحاصر بحريتهم والبارجات … وسنعمل على تعطيل الإتصالات … حيث سنقوم بعملية إنزال … نسيطر من خلالها على مركز قيادتهم الرئيس … فيستسلم جيشهم التعيس … ونجمعهم عند الموانئ البحرية … هنا تكمن عبقريتي العسكرية … حيث لم نضرب لهم سلاح البحرية … لتكون وظيفة هؤلاء الجنود … إجلاء كل اليهود.
بقي على بداية التنفيذ وقت قليل … فكان لا بد من التخطيط للمرحلة الرابعة … فحجزت في دماغي لهذا الأمر الجزء المخصص للوفاء … فهذا وقت المؤامرات … ونسج التحالفات … فأشتريت موسكو من خلال مندوب يعقد الصفقات … ويشتري الأسلحة للتجهيز للحروب … وحرّكت اطماع باريس باستعادة النفوذ … فغازلتها بالولاء … ولم أنسى الصين الشعبية … فلقد أرسلت لها رسالة ثورية … ولندن خاطبت فيها رأيها العام … بكلمات عن الحب والسلام … ليتردد براون في إتخاذ أي موقف هام … وتبقى مشكلتي أمريكا حيث سأحاول مخاطبة المصالح … ولكني أبدأ لن أصالح فقررت وضع خطة حربية … فكان لزاماً علي أن أستغني من دماغي عن الجزء المسؤول عن الفرح والابتسام … فكان ضيقاً كعادته … وكانت الخطة ضخمة ففاض هذا الجزء وامتلأ مع فيضانه الجزء المسؤول عن الحركة … فإذا بالديك يصيح والصباح يطلّ … وهممت كي أبدأ العمل … فاكتشفت أني مصاب بالشلل … فادعوا لي بالشفاء العاجل من هذا المصاب الجلل … !!!